الشيخ عبد الله البحراني
672
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
ثمّ رمت بطرفها « 1 » نحو الأنصار فقالت : يا معشر « 2 » النقيبة « 3 » وأعضاد « 4 » الملّة وحضنة الإسلام ، ما هذه الغميزة « 5 » في حقّي ، والسنة « 6 » عن ظلامتي « 7 » ؟ أما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أبي يقول : « المرء يحفظ في ولده » ؟ سرعان ما أحدثتم ، وعجلان ذا إهالة « 8 » ولكم طاقة بما أحاول ، وقوّة على ما
--> ( 1 ) الطرف - بالفتح - : مصدر ، طرفت عين فلان إذا نظرت وهو أن ينظر ، ثمّ يغمض ، والطرف أيضا العين ؛ ( 2 ) المعشر : الجماعة ؛ ( 3 ) في « ب » : الفتية - بالكسر - : جمع فتى وهو الشاب ، والكريم السخيّ ، وفي كشف الغمّة : يا معشر البقيّة ، ويا عماد الملّة ، وحصنة الإسلام ؛ ( 4 ) والأعضاد : جمع عضد - بالفتح - الأعوان ، يقال : عضدته كنصرته لفظا ومعنى ؛ ( 5 ) قال الجوهري : ليس في فلان غميزة أي مطعن ونحوه ، ذكر الفيروزآبادي ، وهو لا يناسب المقام إلّا بتكلّف ، وقال الجوهري : رجل غمز أي ضعيف . وقال الخليل في كتاب العين : الغمز - بفتح الغين المعجمة والزاء - ضعفة في العمل وجهلة في العقل ، ويقال : سمعت كلمة فاغتمزتها في عقله ، أي علمت أنّه أحمق وهذا المعنى أنسب ؛ وفي الكشف : ما هذه الفترة - بالفاء المفتوحة وسكون التاء - وهو السكون وهو أيضا مناسب ؛ وفي رواية ابن أبي طاهر - بالراء المهملة - ولعلّه من قولهم : غمر على أخيه أي حقد وضغن ، أو من قولهم : غمر عليه ، أي أغمي عليه ، أو من الغمر بمعنى الستر ، ولعلّه كان بالضاد المعجمة فصحّف ، فإنّ استعمال إغماض العين في مثل هذا المقام شائع ؛ ( 6 ) مصدر وسن يوسن ، كعلم يعلم ، وسنا وسنة : أوّل النوم أو النوم الخفيف والهاء عوض عن الواو ؛ ( 7 ) الظلامة - بالضمّ - : كالمظلمة - بالكسر - ما أخذه الظالم منك فتطلبه عنده ، والغرض تهييج الأنصار لنصرتها أو توبيخهم على عدمها ، وفي كشف الغمّة بعد ذلك : أما كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يحفظ . منه ( ره ) . ( 8 ) سرعان ما أحدثتم وعجلان ذا إهالة : سرعان : - مثلّثة السين - وعجلان - بفتح العين - كلاهما من أسماء الأفعال بمعنى سرع وعجل وفيهما معنى التعجّب أي ما أسرع وأعجل ؛ وفي رواية ابن أبي طاهر : سرعان ما أجدبتم فأكديتم : يقال : أجدب القوم ، أي أصابهم الجدب ، وأكدى الرجل إذا قلّ خيره ، والإهالة - بكسر الهمزة - الودك وهو دسم اللحم ؛ وقال الفيروزآبادي : قولهم سرعان ذا إهالة ، أصله : إنّ رجلا كانت له نعجة عجفاء ، وكانت رعامها يسيل من منخريها لهزالها ، فقيل له : ما هذا الّذي يسيل ؟ فقال : ودكها ، فقال السائل : سرعان ذا إهالة ،